علي بن أحمد المهائمي
239
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
( لا يفسر بتفسير المذل ) منها . وانظر ( إلى مثل ذلك ) في الأسماء ، فإنه كالهادي والمضل وكالمنعم والمنتقم ، وكالضار والنافع ، وكالجليل والجميل ، وكالمحيي والمميت ، وكالقابض والباسط ، وكالخافض والرافع ، وكالقهار والغفار ، وكالحليم وسريع العقاب ؛ فإنه أي : المعز هو المذل ( من وجه الأحدية ) أي : أحدية الذات المسماة بهما ، وهذا الاتحاد بين الأسماء القديمة المعنوية مع التمييز بينهما بحسب التجلي ، كالاتحاد والتمييز بين ألفاظها باعتبار دلالتها على الذات الواحدة ، وعلى معانيها المخصوصة . ( كما تقول في كل اسم ) من الأسماء اللفظية بحسب مفهومه اللغوي ( دليل على الذات ) ، فقد اتحدت الأسماء في هذه الدلالة ، وتقول أيضا في كل اسم : إنه دليل ( على حقيقته ) أي : معناه المختص به ( من حيث هو ) اسم خاص يقتضي مفهوما خاصا وراء مفهوم الذات ، وإلا كان من الأسماء المرادفة ، وهو خلاف الأصل ولها الفائدة ، فلا ينبغي أن يوجد في أسماء اللّه تعالى ؛ ( فالمسمى ) أي : مسمى المعز والمذل ، وهو الذات سواء اعتبر من الأسماء القديمة المعنوية أو الألفاظ ( واحد ) ، وإن اختلفت المعاني فيها باعتبار انتسابها إلى الأعيان . ( فالمعز هو المذل من حيث المسمى ) أي : الذات من حيث هي ذات لا من حيث ما فيها من المعاني المختلفة ، ( والمعز ليس المذل من حيث نفسه ) أي : معناه الذي هو الذات مع المعنى المخصوص فيه ، فإن المجموع من الذات مع معنى غير المجموع من الذات مع معنى آخر ، كما أن المجموع من زيد وعمرو غير المجموع من زيد وبكر ، ( وحقيقته ) أي : معناه للمخصوص به ؛ ( فإن المفهوم مختلف في كل واحد منهما ) أي : من المعز والمذل سواء اعتبر المعنى الخاص أو المجموع من المشترك والخاص . فلا تنظر إلى الحقّ * وتعرّيه عن الخلق ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحقّ ونزّهه وشبّهه * وقم في مقعد الصّدق وكن في الجمع إن شئت * وإن شئت ففي الفرق تحز بالكل إن كلّ * تبدى قصب السّبق فلا تفنى ولا تبقى * ولا تفني ولا تبقي ولا يلقى عليك الوحي * في غير ولا تلقي الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهيّة تطلب الثّناء المحمود